ابن الزيات

321

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 209 - أم محمد السلامة من أهل قرية تايدافالت من بلد دكالة ، كبيرة الشأن من الأفراد . سمعت موسى بن علي يقول : سمعت الشيخ أبا ويعزان يبريدن بن ويبدن الإيلانى القدار يقول : في المصامدة سبعة وعشرون وليّا يخترقون الهواء ، وفيهم أربع عشر امرأة منهن عجوز بتكتينت من بلد أيلان السلامة بتايدافلت وعجوز عمياء بسامدن من بلد هسكورة . أخبرني مخبر قال : أخبرني أبو بكر الحويرى خديم تين السلامة قال : خدمت تين السلامة ثمانية أعوام . فكانت تبذر في كل عام خمسة أمداد خاصة . فإذا حصدت رفعت خمسة أمداد للبذر وأعدت الباقي لنفقتها ونفقة أضيافها مدة عام . قال أبو بكر : وقلت يوما لتين السلامة : خدمتك مدة ، فما رأيت شيئا مما يراه الرجال ، فقالت لي : تتوب إلى اللّه تعالى وعليك بالصوم . فصمت أياما . فلما كانت ذات ليلة قالت لي : قم ، فانظر كم بقي من الليل . فقمت لأنظر ما بقي من الليل . فرأيت شيئا يطير في الهواء كالغرنوق العظيم ، فإذا به قد نزل على خيمتها ، ثم دخل إليها فإذا هو صهرها أبو سجمات فسمعته يقول لها : ما وجدت من ترينه من تلامذتك إلا أنا . فتحدث معها ساعة ثم رأيته عاد من حديث جاء . قال أبو بكر الحويرى : وكنت مع تين السلامة وابنها محمد في زمان الحصاد إلى أن صاحت فسقطت ، فسمعت ابنها محمدا يقول لها : ستكون الكرة لهم ؛ ثم أفاقت من غشيانها وصرخت صرخة يصرخها النساء عند السرور بالشئ . فاجتمع الناس عليها وأنكروا عليها ذلك . فقالت لهم : كنت رأيت الروم قد حملوا على المسلمين حملة عظيمة . فعظم ذلك على ؛ ثم بعد ذلك كانت الكرة للمسلمين عليهم فهزموهم . فأرخ الناس ذلك اليوم فجاء الخبر من جزيرة الأندلس بأن المسلمين هزموا في ذلك اليوم ادفون ملك الروم وهي غزوة الأرك التي كانت يوم الأربعاء التاسع من شهر شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة .